قراءة في المجموعة القصصية (المزلقان) الناقد/ فهمي إبراهيم

------------------------------------------------
قراءة في المجموعة القصصية (المزلقان)
للاديب مجدي شلبي
-------- بقلم الناقد/ فهمي إبراهيم --------
حينما تكون أول جملة تقرأها "على الخط الحديدى الفاصل بين النور والعتمةيجب ان تتريث وتتحمل بزاد شفافيتك التي تواجه بها تداخل خطوط النور، وتراكب أمواجه، وحيودها وانعكاساتها، وأن تتسم بشجاعة تواجه بها اختراق عتمة الطريق، ربما وضعت يدك علي بؤرة الضوء المحجوبة، فتفجرت بلمسة منك لتضيء طريق محطة انتظارك لتصلها وأنت محمل بأحداث الطريق وتشابك الرؤى واختلاط المفاهيم بغموضها غالبا، ووضوحها الذي يصل بك أحيانا إلي أن تفسح له الطريق حتى لا تدهسك عجلات ذهوله.
إن هذه المجموعة القصصية (المزلقان) تتميز بجو السفر وقطارات السكك الحديدية وكأن الكاتب يريد ان يقابلك بركاب هذا القطار فاختار شريحة منهم بعين واعية وفكر فاحص مندمج مع واقع ركاب قطار الحياة، جو يصنعه لك من حكايات  قصيرة ومتنوعة وتجعل منك انت نفسك قطارا تحْملُ  تطلعات أبطال قصصه، ومغزى مواضيعهم واتجاهات رؤيتهم وأفكارهم , مشاعرَ حية، تتحرك، تتكلم تتهامس، أصواتها تعلو تهبط قد لا تتسم بالهدوء أو السكينة، أو بطيبة غالبية الشعب المصري وربما بشيء من سذاجته وأحيانا بعبقريته البسيطة وتعبيراته اللاشعورية أو حكاياته الكبيرة التي قد يقدمها لنا الكاتب في سطور قليلة، رحلة قطار تتميز بالخصوصية لينزل كل في محطة وصوله.
المجموعة القصصية (المزلقان) تسير علي قضبان من الإيجاز الشديد، والرؤية الواضحة والتصاعد الدرامي الذي يلقيك من قمة الحدث إلي قاع الدهشة والتعجب أو يلقي اليك بمفتاح الحقيقة أو الحل فأنت علي طريق واحد وفي اتجاه واحد وبالتالي لابد من الوصول، إلا إذا تعطلت ماكينات دفعك وآلات جرك أو حين تخرج عن القضبان برؤية صادمة قد تصنعها لك إحدى حكايات هذه المجموعة لتلقي إليك بحكمة أو نصيحة أو تبهرك بومضة الإدهاش والتعجب
(المزلقان) مجموعة قصصية قصيرة تتنوع مابين كبسولة دواء مركزة جدا لا تتعدي بضعة أسطر أو كبسولة قنبلة قد تفجر استارا وأسوار أو كبسولة فرح وبهجة يجعل منها الكاتب حديقة متنوعة، بها زهور تم تهجينها علي يد مهندس خبير فبدت بعض اوراق زهورها سطورا قليلة أو نيف من الأسطر، ورقة أو ورقتان تشعان عطرا لم تعتده من قبل مصبوغا برؤية الكاتب وحرفيته فيجذبك مستمتعا، ومنتشيا بهمسة عطرية من أوراقها وقد يثيرك حزنا  أو فرحا أو يواجهك بالسؤال وأنت مطرود من بساتين قد حولتها أياد أناس لا يفقهون في لغة الزهور حرفا
*********************
هذه المجموعة القصصية (المزلقان) تنقل إليك الكثير من الأفكار المشاغبة والمفارقات الي تجعل من الفكرة البسيطة حدثا مؤثرا وفي هذا قمة الإبداع وهي أيضا لا تلغي تفكير القارئ، فتوازي خطا السكة الحديد يوضح التوازي في أسلوب بعض قصصها القصيرة جدا التي تختصر المسافات والزمن بسرعة، واستخدام إسقاطات صادمة علي واقع لا يصيبك بصدمته فقط وإنما يجعلك تصطدم مع نفسك إما مقتنعا أو مندهشا  أو رافضا الدخول في دوائر الرؤى الحديدية التي تغلق عليك مساراتها وقضبان السكك التي لا تخرجك عن مساراتها  والتي بدلا من ان توصلك تتوقف بك حتى لو حاولت التمرد علي خطوطك الدائرية تقع في مركز دورانها فكأنك واقف وكل من حولك يدور مهما كانت رغبتك في التغيير وعندما تجد الناس يتغيرون تعود لطاولتك
كما في ** الدائرة المستديرة **
قمة المأساة ومحاكاة الواقع، اسقاطات واقعية علي واقع معاش.. رمزية الأطباق الدائرة، رؤية جديدة لرفض الوقوع في الشرك الأنثوي الذي تذهب إلي فرنه مدججا بأفكارك الهندسية الشكل لتطلب من خبازه تغيير منتجه لتجد صوت حركة  تكالب الرجال والنساء علي غير ما توقعت وما رسمته بتصميماتك مثال صارخ للشخصية المترددة التي يجبرها واقع الأشياء علي تغيير ما أضاعت الكثير في عمله فلاهي أفادت ولا استفادت...
صورة مجسدة لمحيط دوائر الإحباط التي تضيق حتى الاختناق والتي لا تتقاطع لتعطي لنا مساحة نستريح فيها بدلا من أن  تظل هائما فيها دائرا علي محيطا حتى لو دارت رأسك حول مرجعيات فرويد فحين تجد أطباقك تحاول أن تمارس معك جدول الرجيم الذي يفعل معك عكس ما تخطط له، تشابه الأطباق وتشابه الطعم واللون والرائحة تشابه في الدوائر
كل الاشياء دائرية،  دوائر الساقية التي تلف فيها والماء منحسرا عنها وهي فارغة  لا تغني ولا تسمن من جوع، تكون نقطة البداية هي نقطة النهاية، دائرة حديدية تبدأ من نقطة فيها وتعود إليها ثانية، كشف لواقع حقيقي، ممزوج برؤية خبير اجتماعي وكاتب يملك الخبرة ليعرض عليك نماذج صغيره الحجم كبيرة القيمة تصبغها رؤى فلسفية وتنشرها أثوابا زاهية
في أزمنة الغموض المصطنع والزهو غير المبرر
** وكما في دواليك **
رؤية صادمة لموتي الوظيفة ومفارقة تصل بك إلي حد التحرش بصمتك وعدم قبولك لواقع المأساة.. فبعد ان يتم دفن الموتي وبعد أن يقوم الأهالي بإصلاح ما فسد, يتعطر المسئولون ويلبسون بدلهم المستوردة رمز فكرهم المستورد ويذهبون إلي أرض الحدث للاستعراض والتقاط الصور  بعد أن يكون كل شيء قد فات أوانه...
المزلقان نقطة تقاطع خط السكة الحديد مع خط الطريق تقاطع ينتج عنه نقطة التقاء مروّعة ,أو وادعة تقف عندها حتى يمر قطار الحياة
المزلقان يرمز في هذه القصة إلي القانون الذي يجب أن يحترم و لا تتعداه...
عند المزلقان تقف منتظرا للقادم الهادر الذي يجب أن يمر.
**  وكما في تدافع **
حينما تقف في محطات انتظارك مترقبا وصول قطارك وان غفوت أو تأخرت لن تحظي بحمله لك وربما شاء قدرك دون أن تدري لتركب القطار الخطأ في الاتجاه الخطأ لتظهر لنا وطأة المفارقة فبدلا من أن تذهب إلي الاسكندرية تجد نفسك في محطة أسوان، كيف حدث؟ الله أعلم.. فالعشوائية والزحام يجبرك كل منهما ضاحكا عليك ويجعلنا نضحك من اتساع المفارقة
+ ركوب القطار الخطأ مضطرا والانتقال من نقطة تواجدك إلي آخر حدودك البعيدة
** وكما فى برود **
حين تفقد مسكنك وعقلك وكل شيء فلا بد من الموت مبتسما.
** وكما فى وليمة **
العجز يدفع الرجل إلي أن يتحول إلي موائد الشيطان فيجلس علي موائده البيضاوية في أطباقه البيضاوية يتناول أطباقه المتبلة بلحم أسرته وكؤوس دماهم.
** وكما فى الوصية **
ماذا يحدث حينما تري من يأمُّـك في الجنارة من كنت تشيعه الموتي يأمون الأحياء.. طيبون انتم أيها الناس.
** في عودة المرحوم **
حلاوة بطعم الحنضل، بناء درامي متنامي يواجهك في قمة الحدث بورقة رسمية تثبت موتك وأنت علي قيد الحياة لتضحك بهستيريا من هول المفارقة المبكية عندما تثبت الأوراق الرسمية انك من أصحاب أهل الكهف وأنت حي ترزق، حتى التضاد والمفارقة وروعة استخدام الإنزياح في عدم الملائمة الدلالة لإعطاء الجملة طعما أو لونا أو معنى جديدا في الاسم حنضل الحلواني، وتتجسد المأساة حينما  يصبح هذا "الرجل" التاريخ الذي غاب لفترة واقفا أمام زوج ابنته ضابط الجوازات الذي يعتقد أن والد زوجته قد غادر الحياة منذ سنوات.
** وفي انفصال **
حين تفقد التاريخ، تفقد الوعي، حتي وإن عملت حواسك وسمعك وبصرك، لا تقوي رأسك الكبيرة علي أي فعل.
**  وفي قصة حب **
نجد أن التيار الكهربي هو بطل القصة الذي يخلق دراما الموقف فعند انقطاع التيار رمزا لانقطاع الإبداع والتوهج وربما انفصال الوالد عن ابنه تمت حسرة الكاتب ولم تحفظ قصته وفقد جائزتها التي ظن أنه سيخطب من أحبها بقيمة هذه الجائزة
النور رمز الحضور واكتمال القصة.. تصاعد درامي يلقيك من قمة الحدث إلي قاع الدهشة وتناول جديد لحلم الجائزة الذي غاب عنه النور والاستنارة.
** وفي المعونة **
تجد دراما الكسل فى قصة قصيرة جدا من أربعة سطور تمثل الوجه العبوس لهموم يومية ومعيشية تكشف كسل بلد بأكمله
+ تنزلق القدم في الوحل .. تظل مستلقيا ناظرا إلي السماء في انتظار المعونة
رمزية الكسل وعدم امتلاك شرف المحاولة.. المسافة الشاسعة بين ما تقع فيه ما تتطلع إليه, وأنت قابع علي ظهرك
وفي **  ثمار المستحيل **
هل  سنقطف ثمارك أيها المستحيل، من يفعلك وهو يخفي سره ينكشف أمره
تصاعد درامي وصراع بين نمو الحدث، يصل بنا إلي نمو الجنين وحين تفاجئه زوجته بالحمل وانكشاف الأمر يحاول أخفاء السر، فسخ الزوج العقد والعودة إلي بلده ليس للاحتفال بالخبر السعيد ولكن لمحاولة أن يمحى عاره، قمة التناقض والمفارقة وادعاء البطولة بين الواقع الذي ندعي اننا نزيل عاره فنثبته علينا والحقيقة التي نخفيها تظل تلاحقنا ولن تختفي.
**  وفي منزل مشترك **
يقدم الكاتب شخصية " شيبوب " التي تتميز بالجبن والهروب ورمزية المنزل المشترك وما جناه عليه مع شريكته في الإثم ولم يستعصم وحين يواجه هروبه بالعودة بعد عقدين تراوده كل الأشياء القديمة
المنزل المشترك الذي أورثه لأولاده، الحصار مفروض عليك فما ذنب أولادك...
سؤال هل يرث الأبناء ذنب أبيهم؟.
**  وفي إهانة  **
تفسير خبير تربوي
الابن يمزق صورة أبيه، لأن الأم تعنف الأبَ أمامه ولا تحترمه، الاحترام سبب تماسك الاسرة, ينهون عن فعل ويأتون بمثله.
**  وفي إخلاص  **
حين لا تدل الأسماء عل المسميات، مدام إخلاص لم تكن مخلصة انها ليست مفارقة الأسماء فقط  بل مفارقة الافعال والأحوال أيضا...
إسقاط يفضح التناقض الأخلاقي والسلوكي.
** وفي وسطية **
قمة التطرف حينما تمزق ورقة الأسئلة تجيب علي نصف السؤال وبالتالي لا تكتمل الإجابات فتظل حبيسا في لجنة امتحاناتك.
الخريف واللون الرمادي والنظر بعين واحدة والنصف الممزق ونريد أن تبقي الأشياء علي ما يرام...
مفارقة توضح مغزي مؤلم لحال التعليم الذي لا يصل بنا حتى إلي نصف الإجابة.
+ وفي الكنز:
حينما تكتشف انك العبيط الحقيقي والعبيط الذي كنت تعطف عليه وتدخله بيتك، كان جاسوسا، هل نتقي شر من نحسن إليه أم نتقي شر سذاجتنا.
+ وفي انتظار:
صعود مريض القلب فرج درج السلم علي قدميه لانقطاع التيار الكهربي عن المصعد والعيادة ونزول الطبيب محمولا علي عنق فرج.. مفارقة الصعود مرتجلا والهبوط محمولا
المريض الذي ينقذ الطبيب والطبيب المصاب بأزمته (جبتك ياعبد المعين تعينني) اخصائي القلب يصاب بنوبة قلبية حادة
نلاحظ ان منطقة انقطاع التيار وما يسببه يمكن ان تكون منطقة بكر , ثرية لدراما القصة القصيرة
+ وفي اعتزاز (الشريك الراحل):
ثلاث دوائر قبل وأثناء وبعد وتفاعلهم مع الحدث ونتائجه
قبل الاحتفال بيوم تتجلي المأساة حين تجهز آلات التصوير علي من كنت تعتز بهم ونظنهم كبارا وقبل موعد العرض يتم إيداعهم السجن لأنهم كانوا لصوصا
+ وفي البيان السابق:
رؤيا ميتافيزيقية لموت الإبداع حتى لو تظاهر الأموات لا جديد حين يزاحم الأحياء أمواتهم يخرج الأموات  بمظاهرة يجد المسئول زميله السابق الذي أخذ منه البيان المكرر موجودا في المظاهرة لعجزه عن أن يبدع جديا
يتكلمون لغة الموات، أموات تخاطب أموات،والهياكل  العظمية بإيحاءاتها ورمزيتها تجسيدا للجوع والبؤس وموات الرؤى والعقل بالرغم من رفاهية المكاتب.
+ وفي قُـمع:
يتساءل عابر السبيل عن بيت جلالة الملك ليرفع مظلمته بسبب ارتفاع سعر قمع السكر (2 كيلو ونصف) من قرش صاغ إلى قرش ومليم .
الشكوي من أيام الملك وستستمر كما يستمر الغلاء.
ومضة تسائلية تلفها الحدة والغضب من عصر فاروق ولم تحل أين بيت المال منا يا أمير المؤمنين.
+وفي القائمة الساخنة:
وبعد سنتين من قمة الإسراف في تجهيز الطعام الذي يكون مصير معظمه صناديق الزبالة وقصور عقول النساء ومحشي قرون الخروب التي لا تحشي وما أحلي الرجوع اليك يا عربة الفول حين تأخذ قرطاسين الطعمية الساخنة تعيش أنت وزوجتك أحلي وجبة  , لحظات فارقة بين التعقيد والإسراف المادي الذي أفقد وجباتنا سخونة شهيتها وبين بساطة قراطيس الطعمية الساخنة.
+ وفي مشاركة:
في عز البرد القارس  وبداية قصيدة  تفتح لك نافذة التواصل تعمل أداة تصوير إبداع الكاتب الإعلامي بإيقاعها الموسيقي تنقلك لأجواء ساحلية باريسية أو سكندرية صوت وهطول المطر, هرولة, أردية ثقيلة, مظلات تشكيل  صوتي حركي يتحدى المطر، المطر لا يمنعك من أداء عملك بهمة ونشاط، تضاد في الهرولة بالنكوص والعودة إلي استطلاع الشاشة، كشف وتعريه لواقعنا بالأخبار والإعلانات الغير طازجة انها بتاريخ قديم لنصف مليون فرصة عمل ضاعت الفرصة فتاريخ التقديم قديم قصة اللقطة الرائعة وبدلا من مشاركة الناس هرولتهم فتح الباب أيضا وخرج ليشاركهم صقيعهم، كسر طموح الشباب وضياعه.
+وفي رضا محروس المصري:
 تجبر رأس المال وامتثال الموظف الراضي بما قسم له...
شخصية الموظف المطحون وصراعه المزدوج مع مديره...
وصراعه الذي دوَّخه مع المرض و تتدخل الاقدار لتفيقه زجاجة العطر من سقوطه المفاجئ وعندما راح يسترجع تاريخ جهوده الكبيرة يقطع شريط ذكرياته طارق بالباب؛
يدعوه للتوجه للإدلاء بصوته فى الانتخابات!.
+وفي حالة نفسية:
هي حال مجتمع بأسره.
+وفي الفريق المنافس:
قمة فانتازيا المفارقة حينما يصل بك فقدان الأمل في الفوز
إلي أن تنضم الي الفريق المنافس ولا تزود عن مرماك بل وتسجل فيه  تعبير رائع عن الرغبة الجامحة في الفوز دائما
 وجلد الذات في حالة الهزيمة يكشف بعدا نفسيا للنفس الأمارة بالفوز حتى لو تخلينا عن تشجيع الفريق الذي ننتمي إليه.
+وفي الثأر:
كشف لواقع مازال يفرض نفسه وتمسك بأعراف يجب ان تتخلص منها البلاد مفارقات التعصب والجهل وعدم احترام القوانين وهذا ما يظهر حينما تضعف هيبة الدولة  و يأخذ كل فرد حقه بيده.. قمة فانتازيا المفارقة عندما يقع في روع شعبان بواب العمارة أن الذين يقفون أمام العمارة المقابلة.
فى حالة ترقب واستعداد للاقتحام والهجوم... جاءوا لقتله وأخذ الثأر منه في الوقت الذي يكشف له الأستاذ فؤاد أحد سكان العمارة انهم مجرد عمال تراحيل ، لا علاقة لهم البته بما توهمه...
+وفي المستأقد:
لعبة المخاطرة لراكب يدَّعي قيادة طائرة وهو غير أهل لذاكا
وبحركة عشوائية تقلع الطائرة وانقسام الركاب الي مؤيد ومعرض ومابين قلق وذعر وخلاف واختلاف  وهرج ومرج وصراخ وغضب يري البعض فى حركاته البهلوانية؛
قدرة واقتداراً على الإتيان بما لم يسبقه إليه أحد... الطائرة هي المعادل الموضوعي للوطن الذي يجب ان يصحو من يقوده من النوم حتى لا تسقط الطائرة في الوحل.
+وفي الوحل:
نغرق في شبر من الماء بعد أن نتضرع و نستسقي السماء
وتتحول الأمطار سيلا ثم تعود الشمس الحارقة  قصة الصخرة وسيزيف  وتكرار المأساة وعدم إيجاد الحل.
+ وفي جمود:
إنها حجة البليد إنه السير في الوحل وليته كان سيرا إنه الجمود لا المزلقان سمح لك بالعبور ولا مر القطار متحججا بعبور المشاة.
إن هذه المجموعة القصصية الرائعة ( المزلقان )
التي تضم ثلاثين قصة قصيرة لكاتب متميز، يحمل حسا إعلاميا في عرض لقطاته المبهرة تتميز بقدرته علي كشف واقع لا يستنبطه من عنده وأن يبدع في تصويره لك ببساطة لا تخدش حياء النص وإن كانت تباغتك بلقطة (فلاش باك ) سريعة تكمل سردية النص بما تحمله من مخزون لغته وأسلوبه ويتنقل بمعداته وآلات تصويره باحتراف الأديب وخبرة الإعلامي فنجد الصورة لا تهويل فيها ولا شرود عن إطارها ولكنه يعيد تلوينها بفكره وقلمه.
ويربط  مجموعته المتميزة بطرافة المفارقة  بين آلام وآمال، ومخاض فرحة استقبال أجنة المكاشفة والاستبصار التي تنمو داخلك بمقدار هذه المساحة  الفارقة وبين وأد بنات أفكار جيل جاءه الربيع دون انتظار وحين حاول أن يفتح نافذة المشاركة اكتشف انه مضحوك عليه فهام علي وجهه، لا يعرف واجهة له وما بين غصة الإرهاق والتوتر وابتسامة الطمأنة وبين حدث مصطنع يحاول التلفاز إيقاعه في عقر عقله.. ما بين وواقع هلامي التأزم وبين مهزلة الإنجاز فأنت محاصر من كل اتجاه  لا تملك إلا أن تتناول كل أنواع المسكنات دون جدوى ولا علاج لك إلا الابتعاد عن ثعبان تلفازك الذي يبخُ سمومه التي لا تريحك من الحياة إلا بعد أن تلقيك في وادي التيه غرقانا في دوائرك المفرغة  لتفقد كل مقومات روح الفريق وبدلا من الفوز وتسجيل الاهداف لفريقك تسجلها عل نفسك.
" المزلقان" مجموعة تكشف واقع بلد تتأخر قطارات عمره وتخرج عن قضبانها قبل أن تصل وتكشف لك عن محطات لا تري فيها إلا عجبا صاغها أديب مبدع  بأسلوب هادئ رزين يصور الواقع ويكشفه لك وأنت منتظر أمام المزلقان حتى يمر القطار دون كوارث وقد لا يمر أبدا  ليكشف لك عن مسئولين لا يبتكرون حلا لمزلقانات حياتك التي يجب ألا تعطلك علي تجاوز القطار الذي لا يرحم أو يصنعون لك رصيف انتظار عريض المساحة يستوعب توالي وصول قطارات يكون مرورها حادا كنصل السيف أو ممتعا كلقاء حبيب فتتمني أن تركن فيها مستمتعا ببهجتها وألوان بيوتها، ومسامرة اشخاصها أو تطول فيها مواعيد انتظارك وتتضخم أشجار قلق زرعها بداخلك واقع عبث فيه من لا تحب ولا ترضى وحجب عنك ضوء حلم الوصول؛ فتذبل أوراق  حلمك وتتساقط هشيما تذروه رياح الانتظار...
مجموعة صاغها أديب خبير باللقطات السريعة التي تشدك من أولها لآخرها لتنزع عنك غطاءك وتلقيك من سرير الوهم لتضعك علي مسارات قطارات الحلم وتكمل معك مسافاته الطويلة وأنت مفتوح العينين...
تحية للأديب الكبير مجدي شلبي علي مجموعته القصصية المزلقان وفي انتظار المزيد.
---------------------- فهمي إبراهيم ----------------------