المستأقد

المستأقد

كانت الطائرة في انتظار القائد؛ بعد أن صعد جميع الركاب، و ربطنا الأحزمة؛ استعداداً للإقلاع...
عندما أدركنا استحالة قدومه؛ ارتدى أحدنا بزة القائد و دخل على مرأى و مسمع من الجميع إلى كابينة القيادة...
بحركات عشوائية راح يحرك هذا الذراع، و يضغط ذاك الزر؛ فانطلقت الطائرة على غير هدى...
حاول إيقافها؛ إلا أن محاولاته المتكررة؛ باءت بالفشل، و جعلتها تترنح بين صعود و هبوط، و انقلاب و اعتدال، و نحو يمين تارة، و نحو شمال تارة أخرى؛ حدثت حالة من الهرج و المرج، الصراخ والغضب... و كثر الجدال و اللغط، إلا أن بعضنا رأوا في حركاته البهلوانية؛ قدرة و اقتداراً على الإتيان بما لم يسبقه إليه أحد...
انقسم الركاب إلى قسمين؛ قسم يطالب باستمرار تلك اللعبة و المخاطرة، شعارهم:
ـ نحن مستعدون للاستمرار؛ فقلوبنا قدت من حديد، و ضعيف القلب يتفضل بالنزول (من غير مطرود)!، و قسم يدعو إلى تنحيه هذا المستأقد، و ترك عجلة القيادة إما للظروف و الأحوال، و إما لمجرب منهم يزعم أنه قادر على الهبوط بطائرتنا إلى الأرض بسلام...
ظل القلق يراودنى و الذعر يفتك بي، و هم على ما هم عليه من خلاف و اختلاف؛ رحت أبحث في منطقة الذيل عن الصندوق الأسود كي أختبأ فيه؛ فأيقظتنى زوجتي من النوم بعتاب و دلال:
ـ ماذا تفعل يا رجل!.